العلامة الأميني
536
النبي الأعظم من كتاب الغدير
والغرابة في هذه المماثلة والو لاية المنبعثة عنها في الدنيا والآخرة ليست بأقلّ من الرفاقة الّتي أسلفنا القول فيها قبيل هذا . وإنّ من المؤسف جدّا المقارنة بين رسول العظمة وبين من لم يقم الصحابة الأوّلون - العدول كلّهم فيما يرتأون - له وزنا ولا رأوا لحياته قيمة ، ولا حسبوا لتسنّم عرش الخلافة مؤهّلا ، فلم يزل ممقوتا عندهم حتّى كبت به بطنته ، وأجهز عليه عمله كما قاله مولانا أمير المؤمنين ، ولم يفتأ الصحابة مصرّين على مقته حتّى أوردوه حياض المنيّة ، ولم تبرح أعماله مؤكّدة لعقائد الملأ الدينيّ في همزه ولمزه حتّى وقع من الأمر ما وقع . ولا يسع قطّ لعارف عرفان وجه المكافأة بين نبيّ العظمة وبين عثمان ؛ فإنّها إن كانت من ناحية النسب فأنّي هي ؟ ! هذا من شجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وذلك من شجرة ملعونة في القرآن . وإن كانت من حيث الحسب ففرق بينهما فيه بعد المشرقين ولا حرج ؛ هذا حسيب ، وذلك مقشّب « 1 » الحسب ؟ ! وإن كانت من جهة الملكات الفاضلة والنفسيّات الكريمة فالمشاكلة منتفية وهما طرفا نقيض ؛ هذا ناصح الجيب ، واري الزند « 2 » لعلى خلق عظيم ، والآخر يحمل منها بين جنبيه ما عرّفناك حديثه . ونحن إن أخذنا ما جاء به القوم من قضايا الملكات فالبون بينهما شاسع أيضا ؛ فالنبيّ الأقدس مثلا عندهم كما مرّ كان يكشف في الملأ عن ركبتيه وعن فخذيه وعمّا هو بينهما وبين سرّته ولم يكن يبالي ، وعثمان إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق ، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء ، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه « 3 » .
--> ( 1 ) - [ « المقشّب » : الممزوج الحسب باللؤم ] . ( 2 ) - رجل « ناصح الجيب » أي صادق أمين ، نقيّ القلب لا غشّ فيه . ويقال : « واري الزند » في المبالغة في الكرم والخصال المحمودة . ( 3 ) - كما مرّ في حديث الحسن : ص 89 من كتابنا هذا .